الأربعاء 15 مايو 2019
الرئيسية / صحة الطفل / من هم أطفال التوحد وكيف نساعدهم ؟ معلومات هامة لفهم طبيعة المرض
من هم أطفال التوحد وكيف نساعدهم

من هم أطفال التوحد وكيف نساعدهم ؟ معلومات هامة لفهم طبيعة المرض

وفقا لدراسة حديثة لمركز الأبحاث والسيطرة على الأمراض بأمريكا ( CDC ) فإن معدل انتشار مرض التوحد لدى الأطفال يطال طفلين من بين كل 100 طفل ، لدى سنقف بكم اليوم عند فهم هذا المرض حتى تتكون لدى الآباء معرفة متكاملة عنه .

 

ما هو مرض التوحد لدى الأطفال ؟

 

كلمة أوتيزم Autism أو توحد أو ذاتوية كلها تشير إلى مرض شائع يندرج تحت مظلة الاضطرابات الارتقائية المنتشرة وهي مجموعة من الاضطرابات تتضمن خللا في العديد من الوظائف العقلية المهمة مثل اللغات  والمهارات الاجتماعية والإدراك والحركة .

بمعنى آخر فيمكن اعتبار التوحد إعاقة عصبية تؤثر في المقام الأول على مهارات التواصل الحركية والاجتماعية ، وكذا السلوك العام لدى الطفل .

والصورة التي تصف طفل التوحد هي صورة لطفل جميل لا يبدو على مظهره الخارجي أي شيء غير طبيعي ، لكنه مسجون داخل عالم خاص يمنعه من التواصل مع العالم الخارجي .

 

أسباب التوحد لدى الأطفال

 

تظل أسباب مرض التوحد غير معروفة أو بالأحرى غير ثابتة ، والسبب أنها تختلف من طفل لآخر ، لكن سنورد أكثرها وأهمها وفق الأبحاث والدراسات الطبية .

1 – العوامل الوراثية

يأتي مرض التوحد نتيجة لخلل في الكروموزومات التي تحمل جينات الطفل الموروثة من الأم ، وغالبا ما يكون لهؤلاء الأطفال ملامح غليظة ورأس كبير وفك بارز ووجه طويل .

ويعاني هؤلاء الأطفال من تخلف عقلي بدرجة متوسطة أو شديدة مع أعراض توحدية واضطراب لغوي . ويجدر بالذكر أنه ليس من الضروري أن تكون هذه الصفات واضحة للعيان ، ففي بعض الأحيان يكون مظهر الطفل الخارجي طبيعيا .

ولهذا وجب أن يخضع الطفل لفحص كروموزومي – حتى وإن لم تبد عليه مظاهر هذا المرض – وهذا مهم للغاية لأنه قد يتكرر في النسل القادم وخصوصا الذكور .

2 – العوامل البيئية

بعض الأطفال تكون لديهم طفرات جينية تتفاعل مع ملوثات بيئية تؤدي إلى اضطراب التوحد ، مثل الفيروسات والمعادن الثقيلة مثل الرصاص ( في طلاء الجدران المتشققة ) والزئبق ( الثيوميروسال ) الذي يوضع كمادة حافظة في تطعيمات الأطفال .

3 – أسباب متفرقة

– تعرض الطفل أثناء الحمل لبعض الفيروسات التي قد تصيب الأم مثل فيروس الحصبة الألمانية ، وهو مرض فيروسي معد ، تؤدي إصابة المرأة الحامل به أثناء الأشهر الأولى من الحمل إلى احتمال إصابة الجنين ببعض الإعاقات الشديدة ، كالشلل الدماغي والإعاقة العقلية .

– تناول الأمهات لبعض العقاقير أثناء الحمل مثل أدوية الصرع .

– إصابة الطفل بالتشنجات الطفلية وهي تحدث للأطفال دون العامين وتتسم بحدوث تشنجات في الرقبة والجذع والأطراف مع إنثناء في الساعدين ويكون المرض مصحوبا بتخلف عقلي .

– يمكن أن يحدث التوحد أيضا إذا كان الطفل يعاني من اضطرابات عصبية ، أو خلل في التمثيل الغذائي أو وظيفة الجهاز المناعي .

– قد يتعايش مرض التوحد مع اضطرابات أخرى مثل متلازمة داون ( الطفل المنغولي ) .

هل التطعيم يسبب التوحد لدى الأطفال ؟

 

أغلب الأبحاث تشير إلى أنه لم تثبت أي صلة للتطعيمات كمسبب لمرض التوحد ، ولهذا لا ينصح بالامتناع عنها لأن فائدتها معروفة .

 

علامات مرض التوحد عند الأطفال

 

يعاني أطفال التوحد من وجود خلل في الوظائف العقلية المهمة وهي تشمل :

– غياب أية رغبة في التواصل مع الآخرين ويميل الطفل إلى العزلة واللامبلاة بالآخرين ويقتصر التواصل على التعبير عن الحاجات فقط .

– إصدار التعليقات التي لا تكون جزءا من التبادل الاجتماعي ، وغالبا ما تكون مقطوعة الصلة بالسياق الاجتماعي .

– عدم المقدرة على تكوين صداقات وعدم المبادرة بمشاركة الآخرين اهتماماتهم .

– عدم القدرة على التواصل اللغوي ( مثل الكلام والإشارة ) وغير اللغوي ( مثل القدرة على فهم تعبيرات وجوه الآخرين ) .

– القيام بحركات جسدية تكرارية لكل الجسم ( مثل الاهتزاز الجسدي المستمر من الأمام للخلف أو من اليمين للشمال ) .

– افتقاد القدرة الطبيعية على التواصل البصري حيث إن هؤلاء الأطفال يتحاشون النظر إلى أعين محدثيهم ولا يستجيبون للنداء كأنهم أصماء أو في عالم آخر .

– مشاكل في تناول الطعام : حيث لا يعرف أطفال التوحد آداب المائدة ويقومون بتصرفات غير طبيعية حين جلوسهم إليها ، إضافة إلى اختلال عاداتهم الغذائية التي لا تثبت على نوع معين .

 

ما هي أعراض التوحد عند الرضع ؟

 

هناك بعض الدلائل التي تشير إلى إمكانية إصابة الرضع بالتوحد ، وهي كالتالي :

– رفض الرضاعة من الثديين وهي علامة على رفض التواصل مع الأم .

– لا ينحني الطفل ولا يمد يديه عندما نريد حمله .

– غياب ابتسامة الثلاثة شهور وخوف الثمانية شهور من الغرباء حيث إن الطفل لا يخاف من الغرباء . وقد أظهرت بعض الدراسات أن هناك إشارات تحدث في مخ الطبيعيين عند رؤيتهم للغرباء ، وهذه الإشارات لا تحدث عند الأطفال التوحديين .

– حالات متكررة من القلق الحاد والبكاء بدون سبب .

– اضطرابات في النوم .

 

تشخيص مرض التوحد عند الأطفال 

 

يعتمد تشخيص مرض التوحد على ملاحظة الطفل  بواسطة الطبيب النفسي المتخصص في الطب النفسي للأطفال مع سؤال الأبوين عن :

– مدى اهتمام الطفل بالأطفال الآخرين .

– مدى حب الطفل لتسلق الأشياء مثل السلالم .

– مدى حب الطفل للعبة إخفاء الأشياء ثم إظهارها .

– مدى مقدرة الطفل على اللعب التخيلي .

– مدى مقدرة الطفل على الإشارة بإصبعه للسؤال عن شيء ما .

– مدى مقدرة الطفل على التواصل البصري .

كذلك يسأل الطبيب عن التاريخ الصحي للعائلة ، إذ تكون فرصة حدوث مرض التوحد قائمة بقوة أكبر في الأسر التي لديها طفل توحدي في شجرتها العائلية .

 

كيف نساعد أطفال التوحد ؟

 

أولا وقبل كل شيء يجب أن يتكون لدى الأبوين قناعة وإيمان بما أعطاه الله وقدّره ، فهذا المرض قد يسبب صدمة كبيرة لهما ، إذ يعتقدان بأن هناك دواء أو عقارا يمكن أن يعالج طفلهم المتوحد .

والحقيقة أنه حتى الآن لا يوجد علاج دوائي أو غير دوائي يشفي هذا المرض تماما . والغرض من الطرق العلاجية المتاحة حاليا هو التقليل من شدة أعراض هذا المرض – قدر المستطاع – ومحاولة دمج الطفل مع المجتمع الخارجي ، وإكسابه مهارات التواصل المختلفة .

سبحانه قادر بمشيئته وإذنه أن ييسر للأطباء مستقبلا في إيجاد دواء يعالج هذا المرض ، لكن إلى ذلك الوقت وجب على الآباء أن يتعاملوا مع واقع حالة طفلهم المتوحد .

 

علاج مرض التوحد عند الأطفال

 

يهدف العلاج النفسي للأطفال التوحديين إلى :

1 – التعديل السلوكي

تعديل السلوك هو طريقة تستخدم لإضافة سلوك مرغوب أو إلغاء سلوك غير مرغوب فيه أو الحفاظ على سلوك قائم ، وتشمل :

– إكساب الطفل سلوكا أو مهارات جديدة : مثل ( القراءة والكتابة ، اللعب ) .

– تعديل سلوك غير جيد للطفل : مثل قذف الأشياء ، العض ، الحركات الجسدية التكرارية .

– تثبيت وتدعيم السلوك الجيد عند الطفل : مثل ما اكتسبه من سلوكيات مرغوبة مثل مصافحة الآخرين ، عدد الكلمات والجمل التي يتحدث بها ، اللعب الصحيح بالألعاب .

2 – العلاج الدوائي النفسي

يقتصر دور العلاج الدوائي النفسي حاليا على التقليل من شدة بعض الأعراض المرضية ( مثل زيادة الحركة ، قلة الانتباه والحركات الجسدية التكرارية ، واضطرابات النوم ونوبات العنف ) ، وعلاج الأمراض المصاحبة للمرض مثل الصرع .

3 – الإرشاد النفسي لأسر أطفال التوحد

يعتبرالإرشاد النفسي من أهم الدعامات الأساسية لنجاح علاج مرض التوحد ، وهو يشمل :

– لا بد من إعطاء الأهل تشخيصا صريحا وواضحا للمرض ، ومحاولة تهدئة الأبوين لعدم تقبلهما الأمر في الوهلة الأولى .

– لا بد من تبصير الأبوين بكل ما هو معروف عن المرض ، وتعريفهما بالوسائل التشخيصية المتاحة والتي يجب أن يخضع لها الطفل .

– توضيح أن العلاج الدوائي النفسي ليس شافيا وأن العلاج النفسي هو الأساس .

 

ختاما 

بالرغم من أن صفة المرض لصيقة بالتوحد إلا أنه يجب أن تفهموا بأنه اضطراب أكثر منه مرضا ، والفرق كل الفرق في التعامل النفسي وقدرة الوالدين على تقبل طبيعة طفلهما وتعاون جميع أفراد الأسرة وكذا المحيط التربوي في إدماج الطفل المتوحد .

فإذا كان فهم السؤال نصف الجواب ، فإن فهم اضطراب التوحد والتوعية به هو نصف العلاج ، نسأل الله أن يحفظ فلذات أكبادكم ويصرف عنهم كل سوء ومكروه .

نقترح عليكم مجموعة من الكتب الرائعة التي تعنى بمشاكل أطفال التوحد وتقدم تجارب علمية لأحدث طرق العلاج .

يمكنكم طلب هذه الكتب بالضغط على زر الطلب أسفله أو على صورة الكتاب :

اطلب كتاب اضطراب التوحد لدى الأطفال

اطلب كتاب التوحد

اطلب كتاب البروتوكول التشخيصي الأرطوفوني

اطلب كتاب أمل في الظلام

اطلب كتاب اختراق التوحد

اطلب كتاب البرامج العلاجية الحديثة للتوحد

مصادر :

– التوحد ( جيهان مصطفى ) .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.